الإمام يحيى بن الحسين

19

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم

ومشعله متوقدا ليهتدي به من أحب معرفة الحق ، جعل اللّه نصاب ذلك النور وموضعه - وهو سبحانه أعلم حيث يجعل رسالته - أهل بيت محمد عليه وعليهم السلام . يقول مولانا وحجة عصرنا سليل الهدى والحكمة / مجد الدين بن محمد بن منصور المؤيدي أبقاه اللّه في كتابه ( التحف شرح الزلف ) الطبعة الثالثة ص 22 في أهل البيت عليهم السلام : « وكفاهم ما أثنى عليهم اللّه تعالى في الذكر المنزل ، وعلى لسان جدهم المرسل ، فهم أهل التنزيل والتأويل ، والتحريم والتحليل ، خيرة اللّه من ذؤابة إبراهيم الخليل ، وحملة حجته من سلالة إسماعيل ، وورثة خاتم النبيين ، وسيد الوصيين ، قال عز وجل : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ [ آل عمران : 33 - 34 ] ، وقال تعالى : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [ البقرة : 124 ] ، وقال عز من قائل : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ [ الحديد : 26 ] ، وقال جل ذكره : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً [ النساء : 54 ] . ثم بين جل وعلا موضع حجته ومنبع حكمته ، من هذه الشجرة المطهرة من ذرية الرسول والوصي صلى اللّه عليهما وعلى آلهما ، لباب هذه الذرية المصطفاة ، وخيار الخيار من الصفوة المجتباة ، فقال عز من قائل : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا [ فاطر : 32 ] ، وقال سبحانه وتعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [ الأحزاب : 33 ] ، وقال عز من قائل : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [ الشورى : 23 ] ، وقال تبارك وتعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [ النساء : 59 ] ، وقال تعالى : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [ النحل : 43 ] ، وقال جل وعلا إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ [ الرعد : 7 ] . » انتهى . وكان صلى اللّه عليه وآله وسلم قد نصب بعده علما للهداية ، وإماما للأمة ودليلا للمسترشد ، أخاه وصنوه ونفسه بنص الكتاب ، عليا عليه السلام ، وجعله فاروقا بين الحق والباطل .